السيرة النبوية- الزبانية وابو جهل-هذا الحبيب ٥٩

السيرة النبوية- الزبانية وابو جهل-هذا الحبيب ٥٩

هذا الحبيب « ٥٩ »


السيرة النبوية العطرة (الزبانية وابو جهل )




أبو جهل فرعون هذه الأمة كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في عزة في قومه
كل الضعفاء يعذبوا ، ومحمد يغدو ويرجع ، ولا أحد يتعرض له إلا بالإستهزاء
فقال في نفسه [[هذا لا يكفي ]]
فجاء إلى النبي يوما وهو يصلي عند الكعبة ، فلما فرغ من صلاته
قال :_ يا محمد لقد فارقت دين آبائنا ، وسفهت أحلامنا ، وعبت آلهتنا
فلماذا تصلي عند كعبتنا ؟!!
اسمع يا محمد ___ أنا أنهاك أن تصلي ها هنا ، وإن رأيتك تصلي نالك مني ما لا ترضى
فنظر النبي صلى الله عليه وسلم ، في وجه أبو جهل وزجره وتوعده إن أعاد مرة أخرى تهديده له لينال من النبي ما لا يرضاه أبو جهل ، فغضب أبو جهل
وقال :_ يا إبن أبي كبشة يا يتيم أبا طالب يا راعي الغنم لقومه [[ بهذه الألفاظ]]
أنت تهددني وأنا أكثر قريش نادياً [[ يعني عشيرة ورجال]] إعتز أبو جهل بقومه وعددهم وقوتهم .. وأدار وجهه أبو جهل وانصرف ، وهو يبربر ويهدد ، ويتوعد النبي إن جئت مرة ثانية تصلي لأفعلن كذا وكذا


ومضى النبي وإذا بجبريل يهبط عليه في الطريق وينزل بإعجاز قرآني ، وكانت أول آيات تنزل على مصطلح العرب فيها زجر وتهديد


قال تعالى
{{ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى }}
[[ كلا هنا كلمة زجر وتوبيخ ]]


تتمة الايات
{{ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ، عَبْدًا إِذَا صَلَّى ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى }}
[[ ألم يعلم أبو جهل أن الله مطلع على الحوار بينكم ]]


تتمة الايات
{{ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ }} [[ السفع عند العرب تستعمل للخيل التي لم تروض ، إذا وضع له اللجام يهز الخيل رأسه ، يميناً وشمالاً يريد ان يقطع اللجام ، يرفض لبس اللجام ، فيقول المدرب إسفعه على الناصية ، يعني إضربه على جبهته للخيل فيضربه بكف يده ضربات متتالية على ناصيته ، فينخ ويسكت ، ثم يضعوا له اللجام ، إستخدم الله هذا التعبير لأبي جهل ولا تستخدم إلا للبهائم ]]


تتمة الايات
{{ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ }}
[[ يا محمد قل لأبو جهل يحضر عشيرته ورجاله ، أليس هو محتمي بعشيرته وعددها ]]
{{ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ }}
[[ إذا أحضر رجاله وعشيرته يا محمد ، فأنا (( الله العلي العظيم )) سأحضر له الزبانية ]]


من هم الزبانية ؟؟
صنف من الملائكة ليسوا كرام كاتبين ولا من الحفظة ولا من ملائكة الرحمة
صنف إسمه {{ الزبانية }}
ومعناها عند العرب [[ لما يفقد الرجل صوابه ، ويغضب غضب شديد ، في تلك اللحظة لا يعرف إلا الشر ، ويؤذي من حوله بسبب ومن غير سبب ، يقولون لا تقربوا هذا الرجل فقد {{ زبُن }} يعني صار معجون بالشر إستلحم يؤذي كل من حوله ]]
هؤلاء الزبانية ، أعظم الملائكة خلقاً ، وأشدهم بطشاً ، يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم
وهم الموكلين من الله بتعذيب أهل النار في جهنم ، و هم ضخام الجثة ، و غلاظ القلوب ، و شداد التعامل لا يضحكون ﻷحد ، ليس في قلوبهم ذرة من رحمة ، حتى انه يوم القيامة عندما يأمرهم الله عزوجل ، أن يأخذوا طاغية الى جهنم ،
فإذا قال لهم الله خذوه !!
[[ تيخلوا معي المشهد ، الاسد الجائع لو وقفت امامه ، كيف ستكون دقات قلبك من الخوف ، ولو وضعنا خاروف في قفص وجمعنا حوله مئة من الاسود قد تضمرت من الجوع وهي تنظر إليه ، ثم فتحنا لهم الابواب ، ووثبوا عليه وثبة واحدة ،سيتمزق هذا الخاروف في ثواني ويختفي لان الله فطرهم على الافتراس ]]
هؤلاء الزبانية فطرهم الله على البطش
اذا امرهم الله بأخذ هذا الطاغية الى النار
وقال لهم :_ خذوه
هبوا مسرعين إليه كل واحد منهم مسرع لطاعة الله يتسابقون من يأخذه اولا ، فيتمزق جسده بين ايدهم ويختفي ، وتبقى روحه فيستغيث هذا الطاغية
ألا ترحموني ؟!!
فيقولون له :_ كيف نرحمك ولم يرحمك ارحم الراحمين
[[ هل رحمت الام عندما قتلت ابنها ، هل رحمت المعتقلين المظلومين ، هل رحمت المشردين ، فمن لا يرحم لا يُرحم ]]
لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون
كل واحد منهم معه مقمع (( المرزبة الحديدية الضخمة ))
الواحد منهم يضرب في لحظة واحدة ٧٠ الف انسان من اهل النار على ادبارهم [[ المؤخرة ]]
يغمرهم جميعا في قعر جهنم في ضربة واحدة
اشكالهم لا يتصورها عقل [[ كل افلام الرعب لا تستطيع ان تأتي بشكل واحد منهم بتلك الصورة المرعبة ]]
المسؤول عنهم {{ مالك }} خازن النار
يوم القيامة عندما يمر امة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم على الصراط يقف مالك ينظر الى الناس
فمن شدة صورته المرعبة
يقول له الحبيب صلى الله عليه وسلم :_ اسألك بالله يا مالك ان تغرب وجهك عن امتي حتى يجوزوا الصراط [[ اي لف وجهك كي لايروك ليتمكنوا من قطع الصراط ]]
{{ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ }}
تحدي مقابل تحدي
تفضل يا أبو جهل لنرى ماذا ستصنع لحبيبي محمد ؟!


تتمة الايات
{{ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }}
كلا يقولها الله مرة ثالثة زجر لأبي جهل ، وتوبيخ كلا لا تطعه إياك يا محمد أن تعمل له حساب ، واسجد ولا تلتفت اليه
اسجد يا حبيب الله واقترب
ما دمت ساجداً يا محمد فأنا الله
وأنت قريب مني
فليتقدم أبو جهل إليك لنرى ماذا سيفعل ؟؟


بعد ان هدد ابو جهل النبي صلى الله عليه وسلم ، و رجع
الى قومه
قال لقريش :_ لقد نهيت محمد أن يصلي عند الكعبة ، واللات والعزة إن قدم اليوم يتحداني ويصلي ، لأخذن حجر أرضخ به رأسه ، وبعدها سلموني أو منعوني فلتفعل بنو هاشم ما تشاء [[ بطلت تفرق معي ]]


ويأتي صلى الله عليه وسلم اليوم الثاني يصلي عند الكعبة وأبو جهل على وعده لقريش
فيتقدم النبي صلى الله عليه وسلم بجلال قدره ووقاره وإستقبل البيت وأخذ يصلي
فنظر القوم إلى أبو جهل
وقالوا :_ ها يا أبا جهل أين وعدك ؟ [[ سؤال بسخرية ]]
فثار الشيطان في رأس أبو جهل
وقام إلى حجر كبير لا يستطيع رجل أن يحمله وتحامل على نفسه ورفعه
وأخذ يمشي خطوة خطوة لأن الحجر ثقيل حتى إذا سجد النبي إقترب أبو جهل منه ، ورفع الحجر ، وأراد أن يلقيه عليه واذا أبو جهل
يرجع القهقرى [[ يمشي للخلف ، بالعامية حط رفيرس ورجع ]]
وإذا أبو جهل يرجع وقد تشنجت يداه على الحجر ولا يستطيع أن يلقيه وإنتقع وجهه [[ تغير لون وجه أصفر]]
وأخذ يرتعد [[ اصابته الرجفة ]]
وتيبس في مكانه ، فأسرع القوم إليه ،
ابا الحكم ، ما الأمر ؟؟
هاتي الحجر من يدك ، فأخذوا يُخلِصون الحجر من بين يديه حتى استطاعوا اخذه منه ورميه
نظروا الى ساقيه فوجدوه قد بال ، لم يملك بوله فسال بوله على ساقيه [[ عملها على حاله ]]
فأخذوه واجلسوه
قالوا:_ ويلك ما هذا ؟؟
فقال لهم وهو يرتجف :_ بل ويلكم أنتم ألم تروا ما رأيت ؟!!!
قالوا له :_ لم نرى شيء !!
فقال لهم :_ ويلكم أنا الذي رأيت
قالوا :_ماذا رأيت ؟!!
قال :_-عندما اقتربت من محمد رأيت عند رأس محمد فحل [[ ذكر الجمل]]
فحل فاتح فاه لو إقتربت خطوة لإبتلعني أنا والحجر
قالوا :_ ويلك رأيت هذا ؟!
قال :_ واللات والعزة رأيته ، ولو دنوت خطوة لإبتلعني ذلك الفحل ، له أنياب لم أرى مثلها لفحل قط ، ثم ما إن رجعت للخلف حتى هب بيني وبينه وادي من لهب ، فيه فَراش يطير كله له زبانية [[قريش ما دخلت عقلهم فَراش له زبانية الدبابير التي لها زبانية ]]
قال:_ ويلكم هذا الذي رأيت لماذا تلموني
قالوا :_ قد سحرك محمد
ثم رجع أبو جهل إلى بيته وهو يرتعد من الخوف


ولما أتم النبي صلى الله عليه وسلم صلاته
[[وكان هناك ناس من الصحابة الذين كتموا إيمانهم من المستضعفين سمعوا حديث أبو جهل للقوم ]]
فذهبوا للنبي وأخبروه بما قال أبو جهل
فقال لهم :_ أجل هذا أخي جبريل وقف بصورة فحل والذي نفسي بيده لو تقدم خطوة بعد الذي رآه لإلتقمه جبريل وأخذته الزبانية عيانا [[ يعني كان اهل مكة شافوا الزبانية وهي تأخذ ابو جهل ]]
ثم تلا عليهم قوله تعالى
{{ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ، عَبْدًا إِذَا صَلَّى ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ، كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ، فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ، كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ }}


______الأنوار المحمدية______
______صلى الله عليه وسلم _____

لا تنس ذكر الله
الله أكبر
0 / 100

إقرأ المزيد :



عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية