ابتعد عن التشاؤم !

ابتعد عن التشاؤم !

ابتعد عن التشاؤم


حال شبابنا اليوم


الكثير من شبابنا وبناتنا اليوم يشعرون بالإحباط بسبب ما وقع في القلب من التشاؤم الذي يحل محل التفاؤل، فكم نسمع منهم كلمات تحمل في طياتها اليأس والإحباط !

فكيف نبدل حالهم من التشاؤم الى التفاؤل !

المتفائل ينظر إلى الجزء الممتلئ من الكأس، والمتشائم ينظر إلى الجزء الفارغ منه. والمتفائل يرى في كل مشكلة حلًّا، والمتشائم يرى في كل حل مشكلة.
فاذا أعطيت وردة لكلاهما تجد المتفائل ينظر إلى الورد، بينما المتشائم ينظر إلى ما حول الورد من شوك.

حث الدين الإسلامي على التفاؤل


حثنا ديننا الحنيف على التفاؤل ، فتفاؤل المؤمن ثقة بالله ويقين بوعد الله، حتى في وقت الأزمات؛ كما ذكر الله تعالى عن حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في معركة الأحزاب، حين حوصر المؤمنون وتكالب عليهم الأعداء، وأرادوا أن يبيدوهم، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولكنهم كانوا على ثقة بأنها غمة ستنجلي، وأن النصر قريب؛ قال سبحانه: ﴿ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 22].

كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: ٢١٦]

حديث قدسي للتفاؤل


جاء في الحديث القدسي قال الله تعالى: « أنا عند ظن عبدي بي؛ إن ظن خيرًا فله، وإن ظن شرًّا فله » . [رواه البخاري ومسلم]. فتفاؤل المؤمن سعادة وإحسانُ ظنٍّ بالله.

حديث عن التفاؤل


جاء في السيرة ، أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : « لا عَدوَى ولا طيرةَ وأُحبُّ الفألَ، قالوا يا رسولَ اللهِ: وما الفألُ ؟ قال: الكلِمةُ الطَّيِّبَةُ».الترمذي

أي الكلمة الطيبة تبعث الإطمئنان والراحة للإنسان ، لا سيما في أوقات الكرب ، فتعطي البشرى لمن شعر بالكرب ، والمقصود بالطيرة في الحديث ، التشاؤم بالشيء ، أما الفأل فهو الكلمةُ الَّتي تجعل العبد يحسن الظن بربه، وتشرح صدره وتريح فؤاده .

وإن التشاؤم من ضعف الإيمان وقلة التوكل على الله تعالى، ومن عمل الشيطان لإحباط النفوس، وتحطيم العزائم، وإعاقة الإنسان عن الأهداف النبيلة في أمور الدنيا وأمور الآخرة ، قال تعالى: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268] .

وما يصيب الإنسان من خير أو شر إنما يقع بإرادة الله تعالى، ولله حكمة في كل ما يقدره، وكل ما يصيب المؤمن فهو خير له ، كما أخبرنا رسول الله ﷺ ، فعن أبي يحيى صهيب بن سنان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ». رواه مسلم.

لذا على المؤمن أن يكون متوكلًا على الله، مهما كثرت عليه الهموم، أو اعترضته المشكلات، فالخير ما يختاره الله، فامضِ في طريقك متفائلًا، ولا تقنط من رحمة الله؛ فالله تعالى يقول: ﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56].

تفاؤل النبي صلى الله عليه وسلم


• كان النبي ﷺ إذا أجدبت الأرض تجده متفائلًا ، ففي الصحيحين وغيرهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى الاستسقاء، قلب رداءه ، وذلك تفاؤلًا بتغير الحال من الجدب إلى الخصب ، فعن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: «خرَج رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المصلَّى يَستسقي، فاستقبل القِبلَةَ، وحوَّلَ رِداءَه، وصلّى رَكعتينِ » . رواه البخاري ومسلم

• وفي أمر الدعاء يذكرنا صلى الله عليه وسلم بالفأل ، فعَنْ أَبِي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : « ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ » . رواه الترمذي.

• كما أمرنا النبي ﷺ بالتبشير دون التنفير فعن أنس رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: « يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا » .
صحيح أبو داوود

نصيحة :
أخي المسلم ابذل الخير، واسْعَ في نشره، ثم أبشر، تفاءل في نفسك بأنك ستكون أفضل، وسيأتيك كل خير بإذن الله تعالى ، وإن أصابك مكروه ، لا تيأس ولا تتشاءم، إنما استحضرِ التوكل على الله، وتذكر أنه لن يصيبك إلا ما كتبه الله وقدَّره.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين ، ومن المتفائلين الراضين بقضاء الله وقدره، السعداء في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


لا تنس ذكر الله
الله أكبر
0 / 100

إقرأ المزيد :



عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية