الحديث السابع والثلاثون : الترغيب في فعل الحسنات - سلسلة الاربعين النووية
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنِ النبي ﷺ فِيْمَا يَرْوِيْهِ عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى أَنَّهُ قَالَ: ﴿إِنَّ الله كَتَبَ الحَسَنَاتِ وَالسَّيئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ؛ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً،وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ إِلىَ أَضْعَاف كَثِيْرَةٍ. وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً،وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ﴾
الشرح العام :
هذا الحديث قدسي، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم ينقله عن الله عز وجل، وليس من كلامه الشخصي.
1. فضل النية ومكانتها:
النية هي الأصل، والله تعالى يجزي العبد على مجرد الهم بالحسنة.
فإذا همّ العبد بفعل خير ولم يستطع أو منعه مانع، نال أجر حسنة كاملة.
وإذا نفّذها بالفعل، ضاعف الله الأجر: من 10 حسنات، حتى 700، بل إلى ما لا يحصى من الفضل.
2. رحمة الله بعباده في السيئات:
إذا همّ العبد بسيئة ثم تركها لوجه الله، كتبها الله له حسنة.
وإذا همّ بها ثم لم يفعلها (عن ضعف أو خوف أو غيره)، لا تُكتب عليه شيئًا.
وإذا فعل السيئة، كتبها الله سيئة واحدة فقط، لا تُضاعف، بل ربما تُمحى بالتوبة أو الاستغفار.
الفوائد :
فضل النية وأثرها العظيم:
حتى مجرد الهمّ بالحسنة يُكتب للعبد أجر، مما يدل على أن النية الصالحة تؤتي ثمارها ولو لم يُنفّذ العمل.
مضاعفة الحسنات:
الحسنات تُكتب بعشر أمثالها، وقد تصل إلى سبعمائة ضعف أو أكثر، بحسب الإخلاص، المحبة، الصدق، موافقة السنّة، واحتياج الناس لها.
الحسنة لا تضيع:
لو نوى العبد حسنة ولم يفعلها لعذر، أُثيب عليها كما لو فعلها، ما دام صادق النية.
الرحمة في معاملة السيئات:
السيئة لا تُكتب إلا واحدة فقط، ولا تُضاعف، وهذا من رحمة الله وعدله.
ثواب ترك المعصية:
إذا همّ العبد بسيئة ثم تركها خوفًا من الله، كُتبت له حسنة، وهذا يشجع على مجاهدة النفس وترك الذنوب.
يظهر في الحديث الجمع بين العدل (في السيئات) والفضل (في الحسنات).
أهمية محاسبة النفس والنية قبل العمل:
لأن الله ينظر إلى القلوب، ويحاسب على النية.
لا تنس ذكر الله

جرب مسبحتنا الرقمية المتطورة..
