العلم والتعليم

العلم والتعليم

العلم والتعليم


إن مقتضى الإيمان بالله تعالى هو العمل بأوامره، واجتناب منهيَّاته، والمسارعة إلى طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فاتقوا الله تعالى واستعِدوا لليوم الآخر الذي فيه ثواب الأعمال الصالحة، والجزاء على الأعمال الفاسدة، يوم يقف فيه الإنسان فردًا بين يدي الله تعالى، لا واسطة تَشفَع، ولا رِشوة تنفع، لمن أغفل نفسَه في هذه الدنيا وأهملها فكأنه يسمع ولا يسمع، هدفه زخرف الدنيا وزينتها، ألا وإن أهم ما ينبغي أن نهتمَّ بإصلاحه العلوم الشرعيَّة، فنتعلَّم أحكام الشريعة للعمل بها، ومن العلوم الدنيوية ما يُعيننا عليها.

أما إذا قصدنا في تعلُّمنا لهذه العلوم تأمينَ حياتنا ومستقبلنا على حدِّ تعبير بعض المتعلِّمين في وقتنا الحاضر، فالقصدُ غير صحيح، والمآل إلى الخسران؛ فإن هذا المفهوم يحمل الخطرَ الكبير على عقيدة المسلم؛ حيث إنه لا يعلم المستقبل ومع ذلك ربَطه بجهوده، والمفروض عليه أن يستعين بالله تعالى، ويفعل الأسباب، ويجعل النية الصالحة قائده، والمصلحة العامة رائده، متقيدًا في تعلُّمه وتعليمه بقيود الشريعة، أما إذا كان تعلُّمه على حساب عقيدته وأخلاقه وسلوكه وهدْم شخصيته، فإن هذا المسلك هو هلاكه وموته وظُلْمته، وهذا المسلك المُهلِك أيها المسلمون يتركَّز على ما يأتي:

  • أولاً: أن يتعلَّم للمراءاة والمباهاة، وأن يُلقَّب بأسماء الشهادات والمؤهلات.

  • ثانيًا: أن يركِّز تعلُّمه لقصد المنصب والرئاسة؛ ليَكسِب الفخر والجاه.

  • ثالثًا: أن يؤديه تعلُّمُه إلى تعظيم النصارى واليهود، وأن يتحصَّل على التفوق؛ ليفوز بالابتعاث إليهم والدراسة بين يديهم، والتلقي لما يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

  • رابعًا: أن يَعتقِد هذا المبتَعَثُ تعظيمَهم، وتعظيم مجتمعهم، وينتقِص المسلمين، وما عِلم أن ذلك نقْص فيه وليس في الإسلام والمسلمين، فما أكثر مَن انحرف ممن ابتعث إلى هؤلاء في عقيدته، وانهارت أخلاقه، وخَبُث سلوكه، وعاد مُتنكِّرًا لمجتمعه وتقاليده، وكأنه يريد أن يقلب مجتمعه الإسلامي الفاضل مجتمعًا أوروبيًّا، ولربما رغَب بعضهم أن يقلبه مجتمعًا شرقيًّا، ومن أجل هذا حرَّم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإقامةَ على المسلم بين الكفار من غير ضرورة ماسة أو حاجة مُلحَّة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أنا بريء ممن أقام بين المشركين))، فاتقوا الله تعالى أيها المسلمون، وتمسَّكوا بإسلامكم، ولا تُشجِّعوا أبناءكم على الابتعاث إلى أعداء الله تعالى، فيتوَلون تربيتهم وتوجيههم، فكيف يأمن الإنسان عدوَّه، وعنده الحقد الدفين، والحسد؟! وما أدل على هذا من أنهم يحاولون عزْل أولادهم عن أولاد المسلمين في الدراسة في كل بلدة إسلامية إذا قدموا إليها للعمل، فكيف ونحن نَزُجُّ بفِلذات أكبادنا في حوضهم المُظلِم، وبحرهم المُغرِق غير مبالين، وبذلك مفتخرين متسابقين؟! كتب أحد ملوك الروم لأحد الأمراء المسلمين في الأندلس: أن ابعثوا إلينا أبناءكم نُعلِّمهم، ونبعث إليك أبناءنا تُعلِّمونهم، فأجابه: أما أبناؤكم، فنعم ابعثوهم إلينا؛ لحاجتهم إلى العلوم الإسلامية، أما أبناؤنا، فلا؛ لأننا لسنا بحاجة إليكم، فلم يرَ هذا الأمير المسلم ما عندهم من العلوم مِثلَ ما عنده من العقيدة وفروعها، فجعل الحِفاظ على العقيدة الإسلامية أكبر علمًا، وأفضل فقهًا.


أيها المسلمون، ما حالة المسلمين اليوم إذ لم يَكتفوا بإرسال الأبناء، بل ابتعثوا البنات؟! وما عُذرهم وقد وفَّرت لهم الدولة جميعَ وسائل التعليم مما هو غاية أو وسيلة؟!

أما يكفي المسلمين من الشرور مَا يبُثه لهم أعداؤهم بواسطة وسائل الإعلام المقروءة، والمرئية، والمسموعة، وبواسطة الاستشارات المسمومة المعسولة؟!

أيها المسلمون:

كل عِلم لا يحافظ على العقيدة الربانية، والشريعة الإسلامية خُلُقًا وعملاً وعبادة في شتى المجالات - فهو كعلم إبليس وجنوده من اليهود والنصارى والزنادقة والمُلحدين، فما نفع إبليسَ علمُه إلا أن أخلده في النار، فاحذروا من مِثل هذا، وحذِّروا أبناءكم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ﴾ [التوبة: 122].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين والمسلمات من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

لا تنس ذكر الله
سبحان الله
0 / 100

إقرأ المزيد :




عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية