إغلاق المحال وقت الصلاة

إغلاق المحال وقت الصلاة

إغلاق المحلات وقت الصلاة


جاءت الشريعة بتحصيل المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها، والأمر بكل ما من شأنه تحقيق ذلك . ومن ذلك، إغلاق المحلات، والتوجه إلى بيوت الله والاجتماع فيها لأداء الصلاة جماعةً بمجرّد سماعِ داعي الفلاح ينادي (حي على الصلاة) استجابةً لأمر الله تعالى القائل: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ .
وكان السلف الصالح إذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم وقاموا إلى المساجد فصلوا، قال تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾

وعلى هذا؛ فإنّ فتحَ المَحَالِّ، والمجاهرةَ بترك صلاة الجماعة، وإشغالَ الناس عنها -بعد سماع النداء- أشدّ من التخلف عنها في البيوت، وهو موجب للعقوبة إن لم يستجب فاعل ذلك بالحسنى، كما جاءت بذلك السنة النبوية، ودلت عليه عموم الأدلة .

فوائد ومنافع إغلاق المحال لأداء الصلاة

إنّ إغلاق المَحَالِّ التجارية لأداء الصلاة، عمل جليل له من الفوائد والمنافع والآثار ما يدل دلالة واضحة على أنَّ مشروعيته، بل وإيجابه، يعتبر من المصالح المرعية، والمقاصد الشريعة التي تحقق روح الإسلام، فبإغلاق المحال لأداء الصلاة تعظيم لله سبحانه وتعالى وإجلالٌ لأمره ونهيه، وتقديمُ مَحَابِّهِ على أهواء الأنفس ورغباتها، وإظهارُ شعائرِ الإسلام، والانضباطُ لأحكام الشرع الظاهرة، كما أن إغلاق المحال لأداء الصلاة فيه تعظيمُ قدرِ الصلاة، وإظهار مكانتها، وتوعية المجتمع بأهمية إقامتها جماعة، وذلك من التعاون على البر والتقوى الذي أمر الله به، فيعم الخير المجتمعَ بأسره. وفي ذلك أيضا إحسان للتجار والعمال، وإعانتهم على إقامة الصلاة والخشوع فيها.

القضايا الشرعية لا تخضع لآراء الناس

والقول بأن إغلاق المَحَالِّ أثناء الصلاة قطع للأرزاق أو إضعاف للقوة الاقتصادية ، مبدأ مادّيٌّ يقدّم الدنيا على الآخرة، ويلغي أثر الصلاة والصبر عليها في سعة الرزق، قال تعالى : ﴿وأْمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى﴾

كما أن القضايا الشرعية لا تخضع لآراء الناس وأهوائهم فالله يقول: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيله﴾ ويقول: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهنّ ﴾

ومما مضى تبين أنَّ إغلاق المحلات التجارية أثناء أداء الصلاة يحقق المصالح والمقاصد الشرعية، ودلت عليه عموم الأدلة، وآثارٌ صحيحةٌ وصريحةٌ، ومضى عليه سلف الأمة في العصور الفاضلة ولازال ينادي به أهل العقل والحكمة، لما يترتب عليه من فوائد ومنافع. وقد كان النبي ﷺ ينبه الناس إلى الصلاة بنفسه، كما روى الإمام أحمد عن عبد الله بن طهفة: «خرج رسول الله ﷺ فجعل يوقظ الناس الصلاة، الصلاة» المسند ، وروى أبو داود عن أبي بكرة عن أبيه قال: «خرجت مع ﷺ لصلاة الصبح، فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله»السنن

وكان أصحاب النبي ﷺ ورضي الله عنهم يلبون نداء الصلاة ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله ﷺ سعى رجل في الطريق فنادى: "الصلاة، الصلاة، الصلاة" » صحيح ابن خزيمة

تلبية السلف لنداء الصلاة ووقف التجارة

قال أبو طالب المكي في " قوت القلوب" : « وقد كان السلف من أهل الأسواق إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد يركعون إلى وقت الإقامة، وكانت الأسواق تخلو من التجار، وكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان وأهل الذمة، وكانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط والدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد » .

وسار على ذلك مَن بعدهم من علماء الشريعة:
قال ابن القيم رحمه الله: « واعتناءُ ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهمُّ من كل شيء، فإنها عماد الدين، وأساسه وقاعدته، ويأمر والي الحسبة بالجمعة والجماعة وأداء الأَمانة والصدق » . الطرق الحكمية

لا تنس ذكر الله
سبحان الله العظيم
0 / 100

إقرأ المزيد :





عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية