قصة سليمان عليه السلام

قصة سليمان عليه السلام

النبي سليمان عليه السلام


قصص القرآن

يقول المولى عز وجل فى كتابه العزيز : ﴿نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ بِما أَوحَينا إِلَيكَ هذَا القُرآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبلِهِ لَمِنَ الغافِلينَ﴾[يوسف: ٣]

من يتدبر آيات القرآن الكريم يرى أنها اشتملت على قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، مثل قصة آدم ونوح وصالح وإبراهيم عليهم السلام وغيرهم الكثير.

والمتتبع لآيات الذكر الحكيم يجد أنها تناولت قصصاً كثيرة منها قصص الأنبياء التي تكررت في أكثر من موضع وذلك لحكمة ولزيادة العبر والعظات وتذكير المؤمن دائما بعاقبة المكذبين من الأمم السابقة ، وليبقى في حالة خشية من الله تعالى وخوف من عذابه.

قصة سليمان عليه السلام

﴿وَوَهَبنا لِداوودَ سُلَيمانَ نِعمَ العَبدُ إِنَّهُ أَوّابٌ﴾ [ص: ٣٠]

هو سليمان بن داوود عليهما السلام وقد ورث سليمان داود: ورثه في النبوة والملك ليس المال لأن الأنبياء لا يورثون وإنما تكون أموالهم صدقة من بعدهم للفقراء والمحتاجين. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نحن معشر الأنبياء لا نورث"

ملك سليمان عليه السلام

لقد أعطى الله سليمان عليه السلام ملكا عظيما لم يعطه أحداً من قبله ولن يعطيه لأحد من بعده إلى يوم القيامة. فقد استجاب الله تعالى لدعوة سليمان : ﴿قالَ رَبِّ اغفِر لي وَهَب لي مُلكًا لا يَنبَغي لِأَحَدٍ مِن بَعدي إِنَّكَ أَنتَ الوَهّابُ﴾ [ص: ٣٥]

فسخر له أمرا لم يسخره لأحد من قبله ولا بعده فقد سخر الله لسليمان عليه السلام الجن وكانت تعمل طبقا لتعليماته وأوامره. كانت تصنع تماثيل عظيمة وقدورا لطعام الجنود والعمال وأنعم الله على سليمان بنعمة أخرى قال تعالى : ﴿وَلِسُلَيمانَ الرّيحَ غُدُوُّها شَهرٌ وَرَواحُها شَهرٌ وَأَسَلنا لَهُ عَينَ القِطرِ وَمِنَ الجِنِّ مَن يَعمَلُ بَينَ يَدَيهِ بِإِذنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغ مِنهُم عَن أَمرِنا نُذِقهُ مِن عَذابِ السَّعيرِ﴾ [سبأ: ١٢]

والقطر هو النحاس المذاب مثلما أنعم على والده داود عليه السلام بأن ألان له الحديد وعلمه كيف يصهره ، وقد استفاد سليمان من النحاس المذاب فائدة عظيمة فى الحرب والسلم.

كان سليمان يتكلم مع الطيور ويوظفها فى خدمته فقد سخر الله له الوحوش وأخضع له الرياح فكان باستطاعته التحكم في الرياح وأن يركبها هو وجنوده قال تعالى : ﴿فَسَخَّرنا لَهُ الرّيحَ تَجري بِأَمرِهِ رُخاءً حَيثُ أَصابَ﴾ [ص: ٣٦]

كان سليمان عليه السلام يستطيع أن يسمع همس النمل وكان بإمكانه أن يأمر النمل فيطيع أوامره ، ولقد كان جيش سليمان أقوى الجيوش في العالم فقد كان مكوناً من البشر والجن والطير قال تعالى : ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيمانَ جُنودُهُ مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيرِ فَهُم يوزَعونَ﴾ [النمل: ١٧]

ابتلاء سليمان عليه السلام بالمرض

وبرغم كل هذه النعم العظيمة والمنح الخاصة ، فقد فتن الله تعالى سليمان ، واختبره وامتحنه والفتنة امتحان دائم ، فتن الله سليمان بالمرض ، قال تعالى : ﴿وَلَقَد فَتَنّا سُلَيمانَ وَأَلقَينا عَلى كُرسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنابَ﴾ [ص: ٣٤]

فقد ابتلى الله سليمان بمرض شديد حار فيه أطباء الإنس والجن ، وأحضرت له الطيور أعشابا طبية من أطراف الأرض فلم يشف ، واستمر هذا المرض فترة كان سليمان فيها لا يتوقف عن ذكر الله وطلب الشفاء وانتهى امتحان الله تعالى لعبده سليمان وشفي .

من النعم التي أنعم الله بها على سيدنا سليمان هي معرفة همس النمل ، فكان يسير عليه السلام يوما فى مقدمة جيشه حين سمع نملة تقول لزميلاتها من النمل : ﴿حَتّى إِذا أَتَوا عَلى وادِ النَّملِ قالَت نَملَةٌ يا أَيُّهَا النَّملُ ادخُلوا مَساكِنَكُم لا يَحطِمَنَّكُم سُلَيمانُ وَجُنودُهُ وَهُم لا يَشعُرونَ﴾ [النمل: ١٨]

فسمع سليمان عليه السلام كلام النملة ، فابتسم ضاحكا من قولها فكان يسمع همس النمل وينظر دائما أمامه ولا يمكن أن يدوسه أبدا.

قصة سليمان عليه السلام مع ملكة سبأ

في يوم كان سليمان عليه السلام يمر على خيمة الطيور لكي يتفقد الجيش فاكتشف غياب الهدهد : ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الهُدهُدَ أَم كانَ مِنَ الغائِبينَ﴾ [النمل: ٢٠]
وصل الهدهد إلى الخيمة بعد غيبة ليست طويلة. وقال لسليمان عليه السلام قد جئتك من مملكة سبأ بنبأ غاية في الأهمية وجدت قومهم يعبدون الشمس ويسجدون لها من دون الله. فأمر سليمان عليه السلام الهدهد :﴿اذهَب بِكِتابي هذا فَأَلقِه إِلَيهِم ثُمَّ تَوَلَّ عَنهُم فَانظُر ماذا يَرجِعونَ﴾[النمل: ٢٨]
أنه يأمر في خطابه أن يأتوه مسلمين ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيمانَ وَإِنَّهُ بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾
[النمل: ٣٠]

كان رد فعل الملأ هو التحدي ، لكن يبدو أن الملكة كانت أكثر حكمة من رؤساء قومها وقررت أن تلجأ إلى اللين وترسل إليه بهدية ، وأقنعت رؤساء قومها بترك فكرة الحرب مؤقتا حتى تتفقد إمكانيات عدوها ، وصلت هدية الملكة بلقيس إلى النبي سليمان ، كشف الملك سليمان عن رفضه لهديتهم وأفهمهم أنه لا يقبل شراء رضاه بالمال وإنما بشيء آخر : ﴿أَلّا تَعلوا عَلَيَّ وَأتوني مُسلِمينَ﴾ [النمل: ٣١]

صرف سليمان رسول الملكة وأنتظر حتى تأتيه الملكة بنفسها. وبالفعل جاءت الملكة بلقيس إلى سليمان عليه السلام. فوجدت أمامها موقفين كل منهما أقوى من الآخر ، الأول هو موقفها أمام عرشها الذي سبقها بالمجىء وقد تركته وراءها عليه الحراس ، والثاني موقفها أمام أرضية القصر البلورية الشفافة التي تسبح تحتها الأسماك ، قال لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرّد من قوارير قالت رب إنى ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين . وجاء في القرآن الكريم : ﴿قيلَ لَهَا ادخُلِي الصَّرحَ فَلَمّا رَأَتهُ حَسِبَتهُ لُجَّةً وَكَشَفَت عَن ساقَيها قالَ إِنَّهُ صَرحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَواريرَ قالَت رَبِّ إِنّي ظَلَمتُ نَفسي وَأَسلَمتُ مَعَ سُلَيمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾ [النمل: ٤٤]

وفاة سليمان عليه السلام

مثلما كانت حياة سليمان قمة فى المجد الذى يمتلئ بالعجائب والخوارق ، كان موته آية من آيات الله تمتلىء بالعجائب والخوارق ، مات سليمان متكئا على عصاه فظل على وضعه ، ورآه الجن فظنوا أنه يصلى واستمروا فى عملهم ، ومرت أيام طويلة ثم جاءت دابة الأرض ، وهى نملة تأكل الخشب ، وبدأت تأكل العصا بعدها اختل توازن الجسد العظيم فهوى إلى الأرض ، فأدرك الناس أنه مات ، وتبين للجن أنهم لا يعلمون الغيب وعرف الناس هذه الحقيقة أيضا ، لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا يعملون وهم يظنون أن سليمان حى ، بينما هو ميت منذ فترة«فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فى العذاب المهين.

منقول عن "منى الحسيني " بتصرف
لا تنس ذكر الله
سبحان الله
0 / 100

إقرأ المزيد :



عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية