من أقوال الدكتور سلمان العودة (الجزء ٦ )

من أقوال الدكتور سلمان العودة (الجزء ٦ )
أقوال الدكتور سلمان العودة ( الجزء ٦ )


إن انتظار اللحظة الفاصلة- التي تصنع الانقلاب المفاجئ في شخصياتنا- هو حلم الطالب الكسول الذي يكرر الإخفاق, وهو ينتظر مفاجأة أن يتحول إلى مبدع متفوق، وهو حلم الفقير الذي يتوقع من السماء أن تمطر له فضة أو ذهبا، ويرسم خطة توزيع الثروة، بينما لم يجد طريقه إلى عمل يكفيه قوت يومه وليلته، وهو حلم الجهول الذي لا يعلم شيئاً، وهو يتخيل نفسه يوماً وقد غدا فقيه زمانه ونادرة أوانه!


الكل يفهم لماذا يستعصي الباب على الفتح إذا عولج بغير مفتاحه؛ لكن لا يطبق هذه القاعدة السهلة في سائر شؤونه.


الإصلاح ليس تكريساً لمنهج طائفة معينة، وعزلاً أو إقصاءً لمنهج طائفة أخرى، وليس تقريباً لخيار فئة من الناس، وإبعاداً لخيار فئة أخرى، بل عرض وتبيين، وإرادة للخير يقتنع به الناس، ويشعرون حياله بالثقة والأمن، وحفظ حقوقهم ودينهم وممتلكاتهم، فالعمل الإصلاحي يجب أن يقصد به كل ما فيه مصلحة المواطن والوطن والناس جميعاً.


الهمة العالية هي نوع من الطموح ، مصحوباً بالصبر والتطلع والإصرار ، أو كما سماه عمر بن عبد العزيز " التوق " فكان يقول : إن لي نفساً تواقة, تاقت إلى فاطمة بنت عبد الملك, فتزوجتها، وتاقت إلى الإمارة فوليتها، وتاقت إلى الخلافة فأدركتها، وقد تاقت إلى الجنة؛ فأرجو أن أدركها إن شاء الله عز وجل.


أحيانا نقول: علينا الفعل وعلى الله النتائج ! وهي كلمة تحتاج إلى تفكيك ، فالله له كل شيء ، ومنه كل شيء ، ولكنه وضع أسباباً ونواميس وسنناً تحكم هذه الحياة من مثل قوله سبحانه: (من يعمل سوءا يجز به) وقوله (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وقوله : (ومن يتق الله يجعل له مخرجا). فحين نخفق في تحصيل النتائج فمعناه أن ثمّ خللاً في العمل أو سوء فهم أو عطباً في التفكير.


حين تكون المشكلة نابعة من أعماقنا... يجب ألا تكون سوراً مضروباً علينا، لم لا ننهض من جديد، ونلملم جراحنا، ونستجمع شتات إرادتنا.. ونتطلع إلى المستقبل، بدلاً من كثرة الالتفات إلى الوراء… أليس الله هو التواب؟ أو لسنا بالخطائين؟


(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين) فذكر ضيق الصدر مما يرى أو يسمع أو يجد ، وأمره بالوصفة المحققة: التسبيح والسجود .. إنه شيء وجدته في نفسي ، وأيقنت أن كل إنسان هو كذلك، عرضة لأحزان الطريق .. والدواء القاطع لكل ألم هو التسبيح والسجود .. وصفة سهلة المتناول، بيد أنها تحتاج إلى مران وتدريب، وقد لا تجد أثرها من أول مرة حتى تتحول عندك إلى سلوك وعادة.


من الفقه القرآني العناية بالمسائل الكبيرة والمهمة وإعطاءها حقها، بينما نغرق كثيراً .. كثيراً في مسائل من الدرجة الثالثة أو العاشرة .. وتستغرق الكثير من جهدنا وطاقتنا ، وطاقة الإنسان محدودة فإذا استغرقها في التفاصيل والجزئيات انقطع عن التأصيل والكليات ، وانشغل بالمسائل الصغار عن الكبار.


جدير بالناس جميعاً أن يتساموا عن الأحقاد والضغائن والتصفيات والحسابات، وملاحقة الناس بعلاقات أو مواقف سابقة.. ولا زالت سنة " اذهبوا فأنتم الطلقاء " هي الحل الأمثل، الذي يشجع على تجاوز الموقف السابق، وتغيير القناعة الراسخة وتشكيلها من جديد.


(وقولوا للناس حسنا)، قال ابن عباس: لو قال لي فرعون: بارك الله فيك لقلت: وفيك . فحتى من هو في جبروت فرعون لا تتعامل معه بأخلاقه، بل بأخلاقك، وعفة اللسان من سيماء أهل الإيمان، فالشتم والعبارات السوقية لا تصدر من إنسان مهذب في حق أي كان.


حين تنظر إلى أزمة أو كارثة أو حرب، وتكتفي بأثرها السلبي تكون قرأت وجهاً واحداً، هو –فعلاً- مؤذٍ ومرٌّ ومثيرٌ للأحزان. فلِمَ لا تداوي هذا الحزن بجرعة من التفاؤل تستطلع بعض إيجابيات الأزمة وآثارها البعيدة، والتي هي جزء من مفهوم الحكمة الإلهية؟! فليكن إيمانك بحكمة الله وعدله ورحمته أعظم من إيمانك بنظرتك وتحليلك وموقفك، فتبارك الله الخالق الحكيم الرحيم.


الجهد الإصلاحي هو في أن نرفع رايةً واضحة للتعاون والعمل والتصحيح الجاد الذي يستهدف المجموع كله دون أيّة استثناءات, و ما دامت هناك أمة ترغب في البقاء فعليها أن تكون منهمكة في عمل إصلاحي مستمر، والمسلمون ليسوا استثناءً من أي قاموس كوني إلهي.


الناس متفاوتون في درجات الفهم ومراتبهم في ذلك بعدد أنفاسهم وبما لا يحصيه إلا الله -عز وجل- إذ لو كانت الأفهام متساوية لتساوت أقدام العلماء والفقهاء في العلم وما كان للفهم خِصّيصة يمدح بها صاحبها أو تذكر في موضع الثناء.


ثمة اختلاف، وثمة خطأ وصواب، وراجح ومرجوح، وحق وباطل، بيد أن الحق يحتاج إلى نفوس كريمة تحمله، وأدوات شريفة تدافع عنه، وعقول نيرة تفهمه، وإلا فيرحم الله من قال خيرًا فغنم، أو سكت فسلم.


أهواء الناس ومقاصدهم لا تتناهى، وحمل المجتمع على هوى فئة أو أخرى ليس رشيدا, ولا ممكنا أصلا، ويبقى الحل الصحيح -في نظري- هو الاستعداد لفهم الآخرين بصورة صحيحة، ومحاورتهم بحكمة وهدوء، والتسليم بحق الاختلاف ضمن المرجعية الشرعية الواسعة، والاتفاق على حفظ مصالح البلد وأهله، والوضوح في التعامل بعيدا عن المكايدات والحيل الخفية.


التكلف .. امتحان اجتماعي يجعل العلاقات المتبادلة ضرباً من الأشكال الخاوية ونوعاً من المجاملات السلبية التي تسلب السكينة والهدوء والراحة، وتحوّل التعامل البشري إلى مجموعة من المظاهر التي تفتقد الصلات الروحية والفهم المقاصدي للأخلاق بين المسلمين ، بل بين بني الإنسان, فرسولنا عليه السلام أمره ربه في التعامل حتى مع المشركين أن يقول ( قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين).


إنه ليس من أمانة العلم أو الديانة أن أجعل ما رزقني الله من القرآن أو الحديث وسيلة لكسب معركة مع آخرين، وأن أتعزز به ضدهم، وأن أشيح النظر عما يحدثه هذا في نفوس كثير من الضعفاء وقليلي المعرفة بالنصوص أن ينكروا النص، وهو صحيح، أو يسبوا، أو يبغضوا.. وقد قال لنا الحكيم العليم جل وتعالى في شأن المشركين وآلهتهم: ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ).


إن الانفتاح بين الأمصار االإسلامية ضروري في تصحيح الصورة الذهنية المنقولة، كضرورته في تغيير الأوضاع القائمة, وإحداث التأثير الإيجابي المتبادل، وأنه في جو العزلة والانغلاق تشيع الظنون، وتكبر الأحداث الصغيرة، وتتسع الهوّة والفجوة، ويفقد الناس المعلومات فيلجؤون إلى الشائعات، أو الحقائق الجزئية ليعتمدوها في تكوين النظرة الكلية.


حين نبالغ ونعتبر أن الغرب هو المسؤول عن تخلفنا فإن هذا معناه أننا كفرنا بذواتنا وقدرتنا على التغيير والمواجهة. وكثيرا ما أتساءل: لو أن العالم كله نفض يده منا نحن العرب والمسلمين وتخلى عنا نهائيًا فلا خير ولا شر، هل سيتغير الشيء الكثير؟


قد يتضاعف عدد الأمة البشري وثرواتها الاقتصادية وقد يتزايد عدد المتعلمين والحاصلين على الشهادات العليا ، وهذا لا يعني أن النهضة قادمة، ما دمنا لا نملك مشروعاً له رؤيته ولا نستطيع قياس التقدم أو التخلف وفق معايير صحيحة.
لا تنس ذكر الله
لا اله الا الله
0 / 100

إقرأ المزيد :


عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية