إقترب رمضان ! اقترب شهر الخير..

إقترب رمضان ! اقترب شهر الخير..

إقترب رمضان ! اقترب شهر الخير..


أيام قلائل ويشرف على الدنيا هلال شهر رمضان المبارك، الذي تهفو إليه قلوب المؤمنين وتتشوق إليه نفوسهم، وتتطلع شوقاً إلى بلوغه ، ليعيد للقلوب صفاءها، وللنفوس إشراقها وللضمائر نقاءها، بعدما تكدرت بفتنة الحياة، وزحام الدنيا، وتلوثت بالنزوات العابرة، والشهوات العارمة .

كان السلف يدعون الله تعالى أن يبلغهم رمضان ، وذلك لأنه شهر عظيم، فهو أفضل الشهور على الإطلاق، شهر خصه الله بفضائل كثيرة، وخيرات عظيمة، فهو شهر نزول القرآن، شهر تتنزل فيه الرحمات، وتغفر فيه الذنوب والسيئات، وتفتح فيه أبوب الجنات، وتغلق فيه أبواب النيران، فيه ليلة هي خير من ألف شهر وغير ذلك من الفضائل العظيمة والخيرات الكثيرة .

لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه رضوان الله عليهم عند حلوله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ :« أتاكم شهرُ رمضانَ ، شهرٌ مبارَكٌ ، فرض اللهُ عليكم صيامَه ، تفتحُ فيه أبوابُ الجنَّةِ ، و تُغلَق فيه أبوابُ الجحيم ، وتُغَلُّ فيه مَرَدَةُ الشياطينِ ، وفيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهرٍ ، من حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ»

ولهذا الشهر العظيم فضائل كثيرة، سنعرض منها في هذه المقال ، لعلها تكون لك حافز ، فتعلو همتك وتزكو نفسك ، ويصفو قلبك ويطهر من عوالق الحياة وفتنها، ويكون لك النصيب الأوفر من بركة هذا الشهر وخيره.

فضائل شهر رمضان

شهر رمضان شهر نزول القرآن والكتب السماوية ، قال تعالى: ﴿شَهرُ رَمَضانَ الَّذي أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الهُدى وَالفُرقانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَليَصُمهُ وَمَن كانَ مَريضًا أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُم تَشكُرونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]

وعن واثله بن الأسقع رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: « نزَلَتْ صُحُفُ إبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أوَّلَ ليلةٍ مِن رمَضانَ، وأُنزِلَتِ التَّوراةُ لسِتٍّ مضَيْنَ مِن رمَضانَ، وأُنزِلَ الإنجيلُ لثلاثَ عَشْرَةَ خلَتْ مِن رمَضانَ، وأُنزِلَ الزَّبُورُ لثمانَ عَشْرَةَ خلَتْ مِن رمَضانَ، والقُرْآنُ لأربعٍ وعِشرينَ خلَتْ مِن رمَضانَ » .

وفي "الصحيحين" عن ابن عباس رضي الله عنه قال: « كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أجودَ الناسِ بالخيرِ ، وكان أجودَ ما يكون في شهرِ رمضانَ حتى ينسلِخَ ، فيأتيه جبريلُ فيعرضُ عليه القرآنَ ، فإذا لقِيَه جبريلُ كان رسولُ اللهِ أجودَ بالخيرِ من الرِّيحِ الْمُرسَلَةِ ».

وقال الحافظ ابن رجب: "دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له، وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان " من "لطائف المعارف"

وقال أيضاً: "كان السلف يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة كل ست ليال …. وكان قتادة يختم القرآن كل سبع ليال، فإذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث ليال مرة، فإذا جاء العشر ختم في كل ليلة مرة.

وكان النخعي يفعل مثل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفى بقية الشهر في ثلاث.
وحال السلف رضي الله عنهم مع القرآن في رمضان عجيبة، فلا تكن من الغافلين في هذا الشهر عن قراءة القرآن , بل كن من الذاكرين له آناء الليل وأطراف النهار.

شهر رمضان شهر القيام والتراويح والتهجد

بشرنا نبينا محمد ﷺ الكثير من البشائر لمن قام رمضان إيمانا واحتسابا:

  • من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « مَن صامَ رمضانَ وقامَهُ ، إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ».

  • من قام رمضان فهو من الصديقين والشهداء: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء» .

  • من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة:جاء في حديث أبي ذر رضي الله عنه قوله ﷺ : « من قام مع الإمامِ حتى ينصرفَ كتب اللهُ له قيامَ ليلةٍ »

أقبل على صلاة التراويح يقبل الله عليك، فطوبى لعبد صام نهاره، وقام أسحاره.

شهر رمضان شهر تكفير الذنوب

إن تكفير الذنوب والخطايا نعمة من الله عظيمة، ومنةٌ من الله جسيمة، وذلك لمن سلك سبيل الهداية، وترك سبل الضلال والغواية، وأيام قليلة ويأتي رمضان ، فلنغتنم الفرصة عسى الله أن يغفر لنا ذنوبنا، ويحط عنا خطايانا ويمحو عنا سيئاتنا.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « مَن صامَ رمضانَ وقامَهُ ، إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ ، ومَن قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تقدَّمَ من ذنبِهِ».

وقال الإمام الخطابي: "إيمانا واحتسابا أي نية وعزيمة، وهو أن يصوم على التصديق والرغبة في ثوابه، طيبة به نفسه غير كاره له، ولا مستثقل لأيامه، لكن يغتنم أيامه لعظم الثواب" انتهى

شهر رمضان شهر العتق من النيران

في هذا الشهر الكريم نعرض لنفحات الرب جل جلاله، فعسى الله أن يمن علينا بكرمه وجوده فيعتق رقابنا من النار، فنكون من السعداء الفائزين بجنة الخلد عنده سبحانه وتعالى.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « إذا كان أولُ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ صُفِّدَتِ الشياطينُ ومَرَدةُ الجنِّ ، وغُلِّقتْ أبوابُ النارِ فلم يُفتحْ منها بابٌ ، وفُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ فلم يُغلقْ منها بابٌ ، ويُنادي منادٍ كلَّ ليلةٍ : يا باغيَ الخيرِ أقبلْ ، ويا باغيَ الشرِّ أقْصرْ ، وللهِ عتقاءُ من النارِ ، وذلك كلَّ ليلةٍ ».

وعن أبي أمامه رضي الله عنه ،عن النبي ﷺ قال: « إنَّ للهِ تعالى عند كلِّ فطرٍ عُتَقاءَ من النارِ ، وذلك في كلِّ ليلةٍ ».

شهر رمضان شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران

إن من نعم الله على عباده ، التي يتفضل بها عليهم في شهر رمضان ، أن أبواب الجنة تفتح في رمضان، وأبواب النار تغلق فيه أيضا، وذلك على الحقيقة دون تأويل.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: « إذا جاء رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الرحمةِ ، و غُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، و سُلسِلَتِ الشياطينُ » .

شهر رمضان شهر مضاعفة الأجور

إن مضاعفة الأجر للأعمال تكون بأسباب، منها :
  • شرف المكان المعمول فيه ذلك العمل كالحرم مثلا فإن الصلاة فيه مضاعفة عن غيره من المساجد.

  • شرف الزمان كشهر رمضان وعشر ذي الحجة، ولهذا كانت العمرة في رمضان تعدل حجة , كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: « لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من حجه قال لأم سنان الأنصارية: ما منعك من الحج؟ " قالت: أبو فلان _ تعني زوجها , كان لدينا ناضحان، حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضاً لنا، قال: " فإن عمرة في رمضان تقضي حجة معي »

    وقال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف : «ذكر أبو بكر بن أبي مريم عن أشياخه أنهم كانوا يقولون: إذا حضر شهر رمضان فانبسطوا فيه بالنفقة، فإن النفقة فيه مضاعفة كالنفقة في سبيل الله ، فلما كان الصيام في نفسه مضاعفاً أجره بالنسبة إلى سائر الأعمال، كان صيام شهر رمضان مضاعفاً على سائر الصيام لشرف زمانه، وكونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بني عليها الإسلام ».

شهر رمضان شهر تصفد فيه الشياطين

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : « إذا جاء رمضانُ فُتِّحَتْ أبوابُ الرحمةِ ، و غُلِّقَتْ أبوابُ جهنَّمَ ، و سُلسِلَتِ الشياطينُ » .

هذه بعض فضائل شهر رمضان، وعما قريب سيحل بساحتنا ، ويملأ علينا الدنيا بهجة وسروراً، وبركة وخيراً وضياء ونوراً فهذا هو حاله معنا، وتلك هي بعض مراسيم استقباله لنا، فما هو حالنا معه؟ وما هي استعداداتنا لهذا الشهر المبارك؟

لا تنس ذكر الله
أستغفر الله العظيم
0 / 100

إقرأ المزيد :




عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية