الحديث الرابع عشر : متى يهدر دم المسلم؟ - سلسلة الأربعين النووية

الحديث الرابع عشر : متى يهدر دم المسلم؟ - سلسلة الأربعين النووية

الحديث الرابع عشر : متى يهدر دم المسلم؟ - سلسلة الأربعين النووية


الحديث :


َعنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بإِحْدَى ثَلاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِيْ، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّاركُ لِدِيْنِهِ المُفَارِقُ للجمَاعَةِ».

الشرح العام :


«لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ». أي: لا يجوز إراقته، والحكم شامل للرجال والنساء، كما لا يجوز قتل مسلم بشبهة أو اختلاف رأي، كما قال القرطبي - رحمه الله -: ودماء المسلمين محظورة لا تستباح إلا بيقين، ولا يقين مع الاختلاف
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].

((إلا بإحدى ثلاثٍ ))؛ أي: خصال ثلاث.

((الثيب الزاني)) وهو من تزوج ووطئ في نكاح صحيح، وزنا بعد ذلك، سواءٌ أكان ذكرًا أم أنثى، إذا كان بالغًا عاقلًا حرًّا، وعقوبته الرجم، وهو الرمي بالحجارة حتى الموت؛ لأنه مشروع في حقه، وقد رجم نبي الله صلى الله عليه وسلم ماعزًا والغامدية، وكذا اليهوديين.


((والنفس بالنفس)) : أي: تقتل النفس في مقابلة النفس؛ أي: قصاصًا بشرطه؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]
وقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: 179]، ويستدل به - أي الحديث - أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنهم في قولهم -: يقتل المسلم بالذمي، ويقتل الحر بالعبد

((التارك لدِينه))؛ أي: المرتد عنه لغير الإسلام فيقتل، ما لم يعُدْ إلى الإسلام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من بدَّل دِينه، فاقتلوه))، ولأن العلة التبديل، وقد وجد.

الفوائد:


١. احترام المسلم، وأنه معصوم الدم.

٢. تحريم فعل هذه الخصال الثلاث أو بعضها، وأن من فعل واحدة منها استحق عقوبة القتل: إما كفرًا، وهو المرتد عن الإسلام، وإما حدًّا، وهما: الثيب الزاني، والقاتل عمدًا.

٣. وجوب حفظ الأعراض ونقائها.

٤. الحث على التزام جماعة المسلمين وعدم مفارقتهم.

٥. شرع الله الحدود لردع الجناة، ولحماية المجتمع ووقايته من الجرائم.

٦. الترهيب من قتل النفس التي حرم الله.

٧. الحديث من قواعد الشرع العظيمة؛ لتعلقه بالمحافظة على الدِّين والأعراض، والأنساب والدماء.

تطبيق عملي:


١. تعظيم حُرمة المسلم في القلب:
أن نستشعر دائمًا أن دم المسلم وعِرضه وماله حرام، فلا نستهين بأي نوع من الأذى، لا بقتل، ولا بشتم، ولا بغيبة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعِرضه».

٢. التوبة من الكبائر والحذر منها:
هذا الحديث يدفع المسلم لمراجعة نفسه، والابتعاد عن الكبائر التي توجب القتل، كـالزنا بعد الزواج أو القتل العمد أو الردة.

تطبيق: الاستغفار الدائم، الإقبال على التوبة النصوح، وعدم الاستهانة بالذنوب.

٣. التأكيد على أهمية الثبات على الدين:
المسلم ينبغي أن يسعى لتقوية إيمانه وعلمه حتى لا يقع في الشبهات التي قد تخرجه من الإسلام.

لا تنس ذكر الله
الله أكبر
0 / 100

إقرأ المزيد :



عدد الزوار :
Loading...
شارك على مسنجر مكتبتي الاسلامية
Masba7a أضف إلى الشاشة الرئيسية